رجل واحد… غيّر الطريقة التي يحفظ بها العالم أصواته وذكرياته


لم يكن لوي فريدريك أوتنز سياسيًا ولا فنانًا، بل مهندسًا هولنديًا، آمن بفكرة بسيطة لكنها ثورية: يجب أن يكون الصوت قريبًا من الناس، لا حبيسًا داخل الأسطوانات الضخمة وأجهزة الجرامافون المعقدة.

في عام 1960، وبين جدران قسم تطوير المنتجات في شركة فيليبس، بدأ أوتنز حلمه. حلم صغير في فكرته، عظيم في تأثيره: وسيلة تسجيل صغيرة، سهلة الحمل، تتيح لأي شخص تسجيل صوته، موسيقاه، وذكرياته دون عناء.

بعد تجارب ومحاولات عديدة، وُلد الاختراع الذي سيغيّر العالم: شريط الكاسيت.

وفي 30 أغسطس 1963، وقف أوتنز، وهو في السابعة والثلاثين من عمره، ليعرض ابتكاره لأول مرة في معرض برلين للإلكترونيات. قطعة بلاستيكية خفيفة، تحوي شريطًا مغناطيسيًا دقيقًا يصل طوله إلى نحو 90 مترًا، لكنها حملت أعظم ما يمكن أن تحمله أي تقنية قبلها: الحرية. الحرية في التسجيل، سهولة الوصول، وانتقال الصوت من النخبة إلى الجميع.

لم يكن الكاسيت مجرد اختراع تقني؛ بل أصبح رفيق الرحلات، وحارس الذكريات، وصوت السيارات، وغرف النوم، وأشرطة الاعترافات، والأغاني الأولى لكل جيل.

لاحقًا، وباتفاق تاريخي بين شركتي فيليبس وسوني، تم توحيد حقوق الاختراع واعتماده معيارًا عالميًا، لتُباع أكثر من 100 مليار شريط كاسيت حول العالم.

ولم يتوقف أوتنز عند هذا الحد؛ ففي الثمانينيات، ساهم في تطوير القرص المدمج (CD)، ليترك بصمته على جيلين كاملين من تكنولوجيا الصوت، ويثبت أن الابتكار الحقيقي لا يشيخ… بل يتجدّد ويُلهم كل زمان


محتويات مشابهة
تابعنا على
الوقت الآن
الجمعة 2026/2/27 توقيت مسقط
ابقى على تواصل
تصميم وتطوير