أزمة الفكر السياسي الإسلامي المعاصر


بقلم : صادق حسن اللواتي

لا يختلف إثنان أن الإسلام يقرر حتمية وجود حاكم  يعمل على فرض النظام ومنع الفوضى.  إذا البحث في الاجتماع السياسي هو بمثابة نبش في كل ما كتب في الفلسفة والسياسة وهي مهمة تجبرنا على النظر فيما تواترت عليه نظريات الحكم بعد سقوط الخلافة العثمانية حيث انقسم الفكر السياسي الإسلامي إلى مدرستين رئيسيتين  مدرسة النهضة "الإجتهاد والتجديد" التي ركزت على خطاب السلف الصالح  قبل سقوط الخلافة العثمانية وظهرت تيارات إسلامية مختلفة . ومدرسة الإصلاح السياسي أو النهضة السياسية الإسلامية ،استطاع رواد هذه المدرسة على تأصيل فكرة الدولة الوطنية أو الحديثة كما تعرفوا عليها في أوروبا  فإن رواد المدرسة الإصلاحية  اتجهوا في مدوناتهم على إنشاء خطاب حول الأمة والجماعة يركز على البعد العقائدي والثقافي للدولة والسياسة والسلطة مما أدى إلى تجديد المطالبة بالخلافة كما فعل رشيد رضا ، أو الدعوة إلى الدولة الإسلامية كما فعل حسن البنا مؤسس جماعة الإخوان المسلمين، أو اختصار المسألة في دولة ثيوقراطية على مفهوم  الحاكمية عند أهل السنة ، أو مفهوم ولاية الفقيه عند الشيعة.

 وذهب رواد نظرية ولاية الفقية  مثل الإمام الخميني والسيد محمد باقر الصدر  إلى أن الرابطة الوطنية بين أبناء الوطن الواحد لا تتعارض بأي صورة مع التصور الإسلامي للمجتمع، كما أشاروا إلى ضرورة تطبيق مبدأ العدالة الاجتماعية في كل دولة وطنية وهي من ضمن الأفكار الأساسية التي جاء بها الفكر السياسي الإسلامي ، وقد ركز الإمام الخميني كثيراً على هذه القضية الحساسة بقوله: (المستعمرون قبل أكثر من ثلاثة قرون أعدّوا أنفسهم وبدأوا من نقطة الصفر فنالوا ما أرادوا. لنبدأ نحن الآن من الصفر. لا تمكنوا الغربيين وأتباعهم من أنفسكم.عرفوا الناس بحقيقة الإسلام، كي لا يظن جيل الشباب أن أهل العلم في زوايا النجف وقم؛ يرون فصل الدين عن السياسة، وأنهم لا يمارسون سوى دراسة الحيض والنفاس ولا شأن لهم بالسياسة).  

و يقول المفكر الإسلامي محمد باقر الصدر " فمن ناحية تكوّن الدولة ونشوئها تاريخيًّا، نرفض إسلاميًّا نظريّة القوّة والتغلّب، ونظريّة التفويض‏ الإلهيّ الإجباريّ، ونظريّة العقد الاجتماعيّ، ونظريّة تطوّر الدولة عن العائلة، ونؤمن بأنّ الدولة ظاهرة نبويّة، وهي ‏تصعيد للعمل النبويّ، بدأت في مرحلة معيّنة من حياة البشرية‏" .

كما أكد روّاد مدرسة ولاية الفقيه  على ضرورة وجود دستور يحدد ملامح العلاقة بين الأمة والحاكم، كما أكدوا على مبدأ سيادة القانون والذي يعتبر أساس واضح للتفرقة بين المجتمع المتقدم والمجتمع المتخلف؛ مما جعلهم يدعون إلى تقنين الفقه الإسلامي على غرار القوانين الأوروبية ولكن بشرط موافقتها للشريعة الإسلامية.

وأنا لا أعرف لماذا يسقط البعض نظرية ولاية الفقيه على أزمة تعيشها دولة وطنية هنا أو هناك فبدل أن تتحدث عن أزمة في الفكر السياسي الإسلامي عند أصحاب مذهب إسلامي ما تحدث عن أزمة الدولة القومية  وهنا أدعوهم إلى معالجة أزمة الدولة على ثلاثة مستويات مستوى الفكر العالمي – مستوى الفكر الإسلامي – مستوى الفكر العربي الحديث. والله من وراء القصد .


محتويات مشابهة
تابعنا على
الوقت الآن
الإثنين 2026/3/23 توقيت مسقط
ابقى على تواصل
تصميم وتطوير