وصية ولي الله السيد الشهيد علي الخامنئي
1588.jpg | 40 KB |


ثانيا:غوصوا في التكنولوجيا

إن تخصيص السيد الشهيد علي الخامنئي بندًا مستقلًا في وصيته يدعو فيه إلى الغوص في التكنولوجيا يكشف إدراكًا عميقًا لطبيعة الصراع في العصر الحديث؛ فموازين القوة لم تعد تُحسم بالقدرة العسكرية وحدها، بل بامتلاك المعرفة والتفوق العلمي والتقني. لقد أصبحت التكنولوجيا أساس الاقتصاد، والصناعة، والأمن، والإعلام، والذكاء الاصطناعي، وفي وقت نفسه أداة رئيسة في تشكيل النفوذ والسيادة.

لم تقل الوصية: "تعلّموا التكنولوجيا"، بل قالت: "غوصوا في التكنولوجيا"، والفارق بينهما جوهري؛ فالتعلّم قد يقتصر على الاستخدام، أما الغوص فيعني التعمق في البحث العلمي، وإنتاج المعرفة، وفهم التقنيات من جذورها، والمشاركة في تطويرها. إنه انتقال من عقلية المستهلك إلى عقلية المبتكر، ومن ثقافة الاستيراد إلى ثقافة الإنتاج.

وقد أثبتت التجارب المعاصرة أن التبعية التكنولوجية لا تقل خطرًا عن التبعية السياسية أو الاقتصادية؛ فالأمة التي تعتمد على غيرها في بنيتها الرقمية وتقنياتها الحيوية تبقى رهينة لإرادة من يملك المعرفة. لذلك فإن الاستثمار في الإنسان، والجامعات، والبحث العلمي، والابتكار، لم يعد خيارًا تنمويًا، بل ضرورة لحماية الاستقلال وبناء القوة الحضارية.

إن الغوص في التكنولوجيا لا يعني الذوبان في حضارة الآخر، وإنما امتلاك أدوات العصر مع الحفاظ على الهوية والقيم، وتسخير التقنية لخدمة الإنسان والعدالة. فالأمم لا تُقاس بما تستهلكه من منجزات، بل بما تضيفه إلى الإنسانية من علم وإبداع، ولن يكون لها موقع في مستقبل العالم ما لم تنتقل من استهلاك التكنولوجيا إلى صناعتها وقيادة مسيرتها.


محتويات مشابهة
تابعنا على
الوقت الآن
الثلاثاء 2026/7/21 توقيت مسقط
ابقى على تواصل
تصميم وتطوير